سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

79

الإكسير في علم التفسير

الفصل الأول في آلات التأليف وهي : مقدماته التي يفتقر وجوده إلى تقديمها . واعلم أن كل مركب أو مؤلف ، فلا بدّ لوجوده من علة وشرط يتوقف عليه تأثيرها ، وأنواع العلة التامة أربعة : المادية ، كالخشب للسرير . والفاعلية ، كالنجار . والصورية ، ككونه مرتفعا ذا قوائم . والغائية ، كإرادة النوم عليه ، لا نفس النوم ، فتنبه لهذا . وهي - أعني الغائية - : متأخرة وجودا ، متقدمة تصورا ، فلذلك سميت علة العلل . وعلة الكلام المؤلف : المادية : الحروف ، والألفاظ . والفاعلية : المؤلف . والصورية : وضع كل لفظ موضعه اللائق به في الصناعة . والغائية : فهم معناه ؛ لالتذاذ النفس وانتفاعها به ، وشرط تأثير هذه العلة في وجود التأليف ، تركيب طبع قابل له ، محبّب إليه من جهة اللّه تعالى ؛ ليكون حاصلا للنفس بالقوة ، ثم يخرج بتكميل آلاته المذكورة إلى الفعل ، وإلا لكان الإنسان المحاول